الشيخ محمد تقي الآملي

186

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بان المكلف لما نوى رفع حكم الحدث المعين وكان ذلك متحدا بالنسبة إلى الجميع فتخيله ان للثاني أثرا غير ذلك خطاء . وذلك لفرض تأثير الجميع مع وقوعه دفعة ، ولا يتفاوت الحال بين علمه باتحاد الأثر وعدمه ، بل العبرة والمدار على وحدته واقعا ولو اعتقد تعدده ، ومع وقوع أسباب الحدث على التعاقب فان قصد رفع ما يوجب بالأول منها مع قصد عدم رفع ما يتعقبه فالظاهر هو الصحة لأنه قصد رفع الحدث المتحقق منه واقعا ولا تأثير في قصد عدم رفع غيره لعدم تحقق غيره حتى يكون قصد عدم رفعه مخلا بصحة الوضوء ولو قصد رفع ما عدا الأول مع قصد عدم رفع الأول فالأقوى هو البطلان ، اما بناء على اعتبار قصد رفع الحدث في صحة الوضوء فواضح ، حيث إن الحدث حاصل بالموجب الأول ، والمفروض إنه قاصد لعدم رفعه ، وما قصد رفعه ليس بواقع . وأما بناء على عدم اعتبار قصد الرفع في صحته فلان قصد عدم رفع ما وقع بالموجب الأول يرجع إلى قصد عدم رفع الحدث والقائل بعدم اعتبار قصد الرفع لا يقول بصحة الوضوء مع قصد عدم رفعه لأنه يرجع إلى عدم قصد الوضوء أو إلى عدم قصد الأمر المتوجه إليه ، فقصد عدم الرفع موجب للإخلال بالنية . الصورة الخامسة : ما إذا قصد أحد الموجبات وتبين ان الواقع غيره ، كما إذا اعتقد ان الصادر منه هو البول مثلا وتبين إنه كان النوم والحكم فيها هو الصحة إذا كان قصده على وجه الداعي ، والبطلان إذا كان على وجه التقييد ، ووجهه يظهر مما تقدم في الصورة الثالثة ، ومن جميع ما ذكرناه يظهر حكم المسألة الآتية ، وهي : مسألة ( 5 ) : يكفى الوضوء الواحد للاحداث المتعددة إذا قصد رفع طبيعة الحدث ، بل لو قصد رفع أحدها صح وارتفع الجميع إلا إذا قصد رفع البعض دون البعض ، فإنه يبطل ، لأنه يرجع إلى قصد عدم الرفع . مسألة ( 6 ) : إذا كان للوضوء غايات متعددة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع وأثيب عليها كلها ، وإن قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب